مجموعة مؤلفين

290

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وحاصله : أن الأعيان الثابتة التي هي الماهيات المعدومة المتميزة في أنفسها ظهورها ليس بانقلاب ثبوتها وجودات ؛ لأن ثبوتها ذاتي لها وما الذات لا يزول وإنما الظهور الموجود الفائض عليها بأحكامها وأثارها وهو عين ظهور أحكامها في الموجود المتعين بحسبها وأحكامها هي الصور الوجودية المتعددة وما ذكرناه من أن الماهيات غير مجهولة في ثبوتها مذهب أهل السنة والجماعة . أما الأشعرية فلأن الشيخ أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري الإمام قال في كتباه الذي سماه « بالإبانة » ، وهو آخر مصنفاته ، و « المعتمد في المعتقد » كما ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي الشافعي ، والحافظ تقي الدين بن تيمية الدمشقي الحنبلي ما نصه : وأنه تعالى لا توارى منه كلمة ، ولا تغيب عنه غائبة . . . إلخ . ولا شك أن علم الحق تعالى إذا كان أوليّا والعالم حادثا كان الحاضر عند الحق تعالى أزلا أزليا حقائق الأشياء الغير المجهولة لا وجوداتها الحادثة ، فلا بد أن تكون تلك الماهيات معدومات متميزة في أنفسها ليصح تعلق العلم بها ، ثم تلك الماهيات كالمرايا لصورها الحادثة فصورها مشهودة للّه تعالى أزلا في حال عدمها في أنفسها يوضحه ما في « شرح المواقف » أن قضاء اللّه تعالى عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال ، وقدره إيجاده إياها على قدر بخصوص وتقدير معين في أوقاتها وأحوالها ، فإن تعلق الإرادة أزلا بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال فرع كونها معلومة أزلا بما هي عليه فيما لا يزال ، وهي فرع كونها متميزة في أنفسها مستعدة لما هي عليه فيما لا يزال باستعدادات ذاتية غير مجهولة ؛ ولهذا قال البيضاوي في قوله تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ السجدة : 7 ] الذي أحسن كل شيء خلقه موفرا عليه ما يستعده ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة ، انتهى .